السيد محمد تقي المدرسي
58
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
فلو أردنا تغيير الألفاظ ، من حيوان وإنسان وناطق . . . عن صيغتها الأصلية ( الإنسان حيوان ناطق ) إلى رموز ، فقلنا : ح / أ + ب ، لم يمنعنا عنه منطق أرسطو . إذ إنه يبين فقط العلاقات الدقيقة التي تربط بين حقيقة فرضية وأخرى ، تماما كالرياضة التي لا تهتم بمحتويات الأشكال بقدر ما تهتم بذاتها . وقد وضع أرسطو اسما لمنطقه منتزعا من هذه الصفة التي فيه ؛ أي صفة الصورية . والاسم هو ( لوجيك ) والاشتقاق الأصلي لهذا الاسم يعني الكلام ، وسماه أيضا بما يعني اله العلم وهو ( أورجانون ) . وقد يكون لفظ ( المنطق ) بالعربي نابعا من ذات الصفة . المنطق بعد أرسطو : نجد تعريف المنطق عند توماس الأكويني في العصور الوسطى بأنه : فن يكفل لعمليات العقل الاستدلالية قيادة منظمة ميسرة خالية من الخطأ . وهذا التعريف شاع في كثير من تابعي المنطق الأرسطي . هذا التعريف يدل على وظيفة المنطق عند علماء القرون الوسطى وهو توجيه علاقة فكرية بأخرى ، من دون تخصيص ذات الفكرة ، وذلك في مقابل المنطق التركيبي الذي يعتني بمادة الفكرة ومصدر معرفتها . ولم يكن هم المدرسين ، الذين اتبعوا منطق أرسطو ، فيما بعد ، سوى فهم هذا المنطق ، مع المبالغة في الاعتماد عليه حتى نتج من ذلك الاعتقاد ان الصور الفكرية التي وضعها أرسطو ، لكي تحدد علاقات الأفكار هي بذاتها أفكار تغنيهم عن العلم ، وكان مثلهم في ذلك مثل من يتخذ من الأشكال الهندسية بيتا وهميا ، اعتقادا منه بأن هذه الأشكال وحدها تكفي عن المواد التي يجب ان تتشكل بها . وإنما تطور منطق أرسطو بسببين : الأول : دخول أفكار إسلامية فيه ، حسبما سيأتي الحديث عنه إن شاء الله . . الثاني : تبدله إلى منطق رمزي . فما